ابن الأثير

448

الكامل في التاريخ

ميراثا ، فدعا به كسرى لما نزل فقال له : من أنت وما ميراثك ؟ قال : أنا ابن الشيخ اليمانيّ الّذي وعدته النصرة فمات ببابك ، فتلك العدة حقّ لي وميراث . فرقّ كسرى له وقال له : بعدت بلادك عنّا وقلّ خيرها والمسلك إليها وعر ولست أغرّر بجيشي . وأمر له بمال ، فخرج وجعل ينثر الدراهم ، فانتهبها النّاس ، فسمع كسرى فسأله ما حمله على ذلك ، فقال : لم آتك للمال وإنّما جئتك للرجال ولتمنعني من الذلّ والهوان ، وإنّ جبال بلادنا ذهب وفضّة . فأعجب كسرى بقوله وقال : يظنّ المسكين أنّه أعرف ببلاده مني ، واستشار وزراءه في توجيه الجند معه ، فقال له موبذان موبذ : أيّها الملك إنّ لهذا الغلام حقّا بنزوعه « 1 » إليك وموت أبيه ببابك وما تقدّم من عدته بالنصرة ، وفي سجونك رجال ذوو نجدة وبأس فلو أنّ الملك وجّههم معه فإن أصابوا ظفرا كان للملك ، وإن هلكوا فقد استراح وأراح أهل مملكته منهم . فقال كسرى : هذا الرأي . فأمر بمن في السجون ، فأحضروا ، فكانوا ثمانمائة ، فقوّد عليهم قائدا من أساورته يقال له وهرز ، وقيل : بل كان من أهل السجون سخط عليه كسرى لحدث أحدثه فحبسه ، وكان يعدله [ 1 ] بألف أسوار ، وأمر بحملهم في ثماني سفن ، فركبوا البحر ، فغرق سفينتان وخرجوا بساحل حضر موت ، ولحق بابن ذي يزن بشر كثير ، وسار إليهم مسروق في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب ، وجعل وهرز البحر وراء ظهره وأحرق السفن لئلّا يطمع أصحابه في النجاة ، وأحرق كلّ ما معهم من زاد وكسوة إلّا

--> [ 1 ] يقيد . ( 1 ) . بنزوله . B